الشيخ محمد علي التسخيري

28

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

أبصرت به دخلتني الهيبة لجعفر بن محمّد الصادق ما لم يدخلني لأبيجعفر المنصور ، فسلمت عليه وأومأ إليَّ فجلست . ثم التفت إليه فقال : يا أبا عبد الله ( الصادق ) هذا أبو حنيفة ! فقال : نعم . . ثم التفت إليَّ المنصور فقال : يا أبا حنيفة ! ألق على أبي عبد الله من مسائلك ، فجعلت ألقي عليه ؛ فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا وأهل المدينة يقولون كذا ونحن نقول كذا ، فربّما تابعنا وربّما تابعهم ، وربّما خالفنا جميعاً ، حتى أتيت على الأربعين مسألة ، ثم قال أبو حنيفة : ( ألسنا روينا أن أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس ) « 1 » . وهناك أيضاً حوار شهير بين الإمام الصادق ( عليه السلام ) مع أحد زعماء الزنادقة ، في شتى العلوم الدينية والفلسفية وعلوم الديانات الأخرى ، وأدّت أجوبة الإمام الصادق ( عليه السلام ) بالزنديق إلى الإيمان ودخول الإسلام « 2 » . وللإمام عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) حوار معروف ومطوّل ، وثّقه كثير من المؤرّخين مع علماء ومتكلّمي النصارى واليهود والصابئة والمجوس ، إذ جمعهم الفضل بأمر من الخليفة المأمون . وطلب منهم أن يتناظروا أمامه ، وكانت النتيجة أن أسلم كثير من هؤلاء العلماء والمتكلّمين على يد الإمام الرضا ( عليه السلام ) . وقد استمر المأمون - بعد انتهاء المناظرة - في طرح أسئلته على الإمام الرضا ( عليه السلام ) في مختلف العلوم « 3 » ، فكان المأمون يزداد بعد كل جواب دهشة وذهولًا من مستوى علم الإمام ، وهي دهشة كانت مشوبة بالخوف من هذا الرجل الذي قد يشكل إجماع الناس عليه خطراً على الدولة العبّاسية . أما المناظرة الأكثر إثارة ودهشة ، فهي مناظرة الإمام محمّد بن عليّ الجواد ( عليه السلام ) مع يحيى بن أكثم ( قاضي القضاة في عهد المأمون ) . وكان الإمام الجواد حينها دون

--> ( 1 ) رواها الموفق في مناقب أبي حنيفة : 1 / 173 والكامل لعبد الله بن عدي ج 2 ص 132 وسير أعلام النبلاء للذهبي ج 6 ص 257 وتهذيب الكمال للمزي ج 5 ص 79 . ( 2 ) الاحتجاج : 331 - 335 . ( 3 ) المصدر السابق : 425 - 432 .